مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

571

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ففطن مولى لعبيد اللّه قائم على رأسه ، فغمزه ، فقام عبيد اللّه . فقال شريك : « انتظر ، أصلحك اللّه ، فإنّي أريد أن أوصّي إليك » . فقال : « أعود » . فلمّا خرج ، قال شريك لمسلم : « ما منعك من قتله ؟ » قال : « خصلتان : أمّا إحداهما ، فكراهة هانئ أن يقتل في داره رجل . والأخرى ، فحديث سمعته من عليّ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إنّ الإيمان قيّد الفتك ، فلا يفتك مؤمن » . أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 44 - 45 فقدم مسلم ، فنزل على شريك بن الأعور الحارثيّ ، ومرض شريك بن الأعور ومسلم في منزله في حجلة لشريك ومعه السّيف ، فقال له شريك : إنّ عبيد اللّه - يعني ابن زياد - سيأتيني عائدا السّاعة ، فإذا جاءك ، فدونك هو . فجاء عبيد اللّه ، فدخل عليه وسأله ، وخرج عبيد اللّه ، فلم يصنع مسلم شيئا ، وتحوّل مسلم إلى هانئ بن عروة المراديّ ، وبلغ عبيد اللّه الخبر ، فقال : واللّه لولا أن تكون سبّة لسببت شريكا . الشّجري ، الأمالي ، 1 / 167 ونزل شريك بن الأعور دار هانئ بن عروة ومرض ، فأخبر أنّ عبيد اللّه بن زياد يريد يأتيه يعوده ، فقال لمسلم بن عقيل : ادخل هذا البيت ، فإذا دخل هذا اللّعين ، وتمكّن جالسا ، فأخرج إليه واضربه ضربة بالسّيف تأتي عليه ، وقد حصل المراد واستقام لك البلد ، لو منّ اللّه عليّ بالصّحّة ضمنت لك استقامة أمر البصرة . فلمّا دخل ابن زياد وأمكنه ما وافقه بداله في ذلك ، ولم يفعل ، واعتذر إلى شريك بعد فوات الأمر ، بأنّ ذلك كان يكون فتكا ، وقد قال النّبيّ : ( إنّ الإيمان قيّد الفتك ) . فقال : أمّا واللّه لو قد قتلته ، لقتلت غادرا ، فاجرا ، كافرا . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 225